الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
83
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
لقد كانت الدّنيا وما فيها إلّا واحد يعبد اللّه ، ولو كان معه غيره لأضافه تعالى إليه حيث يقول : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً للِهِّ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 1 ) ، فغبر بذلك ما شاء اللّه ، ثمّ إنّ اللّه ، آنسه بإسماعيل وإسحاق فصاروا ثلاثة ، أما واللّه إنّ المؤمن لقليل ، وإنّ أهل الكفر لكثير ( 2 ) . وعن حمران بن أعين ، قلت للباقر عليه السّلام : جعلت فداك ما أقلّنا ، لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها فقال : ألا أحدّثك بأعجب من ذلك : المهاجرون والأنصار ذهبوا إلّا - وأشار بيده - ثلاثة . قال حمران : فقلت : جعلت فداك ما حال عمّار قال : رحم اللّه عمّارا أبا اليقظان ، بايع وقتل شهيدا . فقلت في نفسي ما شيء أفضل من الشهادة . فنظر إليّ فقال : لعلّك ترى أنهّ مثل الثلاثة أيهات أيهات ( 3 ) . وعن سدير الصيرفي قلت للصادق عليه السّلام : واللّه ما يسعك القعود قال : ولم قلت : لكثرة شيعتك ، واللّه لو كان لأمير المؤمنين عليه السّلام ما لك ما طمع فيه تيم وعدي . فقال : وكم عسى أن تكونوا قلت : مائة ألف . قال : مائة ألف قلت : بلى مائتي ألف . قال : مائتي ألف قلت : بل نصف الدّنيا . فسكت عنّي ، ثمّ قال : يخفّ عليك أن تبلغ معنا إلى ينبع - إلى أن قال - : حتّى صرنا إلى أرض حمراء ونظر إلى غلام يرعى جداء . فقال : واللّه لو كان لي شيعة بعدد هذه الجداء ما وسعني القعود ، فعددتها فإذا هي سبعة عشر ( 4 ) . « أيّها النّاس إنّما يجمع الناس » في العمل وعدمه . « الرضا والسّخط » روى ( المحاسن ) فقرة « أيّها الناس إنّما يجمع النّاس الرّضا والسخط » عنه عليه السّلام مع زيادة : « فمن رضي أمرا فقد دخل فيه ، ومن
--> ( 1 ) النحل : 120 . ( 2 ) الكافي للكليني 2 : 243 ح 5 ، وتفسير العياشي 2 : 274 ح 84 . ( 3 ) الكافي للكليني 2 : 244 ح 6 . ( 4 ) الكافي للكليني 2 : 242 ح 4 والنقل بتلخيص .